السمعاني
288
تفسير السمعاني
* ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ( 10 ) ما كذب الفؤاد ما رأى ( 11 ) * * قوله تعالى : * ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) فيه قولان : أحدهما : فأوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحى ، وهو محمد . والقول الثاني : فأوحى إلى عبده ما أوحى أي : أوحى الله تعالى إلى محمد ما أوحى . وفي الأخبار : أنه كان مما أوحى الله إليه أنه فرض على هذه الأمة خمسين صلاة في اليوم والليلة ثم ردت إلى الخمس ، [ ومما ] أوحى إليه أيضا خواتيم سورة البقرة ، ومما أوحى إليه تلك الليلة أنه غفر لأمته المقحمات ما لم يشركوا بالله ' يعني : يغفر . قوله تعالى : * ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) قال المفسرون معناه : رأى شيئا ، وصدق فيما أخبر عن رؤيته . ويقال : ما كذب الفؤاد ما رأى أي : رأى الفؤاد ما رآه حقيقة ، ولم يكن على تخييل وحسبان . تقول العرب : كذبت فلانا عينه : إذا تخيل له الشيء على غير حقيقته . قال أبو معاذ النحوي : يقال : ما كذب فلان الحديث . أي : ما كذب فيه . وقرئ : * ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) من التكذيب ، والأول أولى ، قال الشاعر : ( كذبتك عينيك أو رأيت بواسطة * غلس الظلام من الرباب خيالا ) ويقال : ما كذب الفؤاد العين أي : لم توهمه أنه علم شيئا ولم يعلمه . وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : رأى محمد ربه بفؤاده مرتين . فإن قال قائل : المؤمنون يرونه بفؤادهم ، وليس ذلك إلا العلم به ، فما معنى تخصيص النبي ؟